مرض السرطان كلمة تثير القلق عند سماعها، وهذا طبيعي لأنه من أكثر الأمراض تأثيراً على حياة الإنسان. لكن فهم هذا المرض وكيف يعمل وكيف يمكن الوقاية منه واكتشافه مبكراً يغير المعادلة تماماً. فالسرطان الذي كان يُعتبر حكماً بالإعدام قبل عقود، أصبح اليوم قابلاً للعلاج والشفاء في كثير من الحالات بفضل التقدم الطبي المذهل.
في هذا الدليل الشامل نتناول كل ما تحتاج معرفته عن مرض السرطان: ما هو بالضبط وكيف يتكون، وما أسبابه وأعراضه المبكرة، وما هي أنواعه المختلفة، وكيف يتم تشخيصه وعلاجه بأحدث الطرق، وأهم خطوات الوقاية منه.
ما هو مرض السرطان؟
لفهم السرطان يجب أولاً أن نفهم كيف تعمل خلايا الجسم الطبيعية. في الوضع الطبيعي تنمو خلايا الجسم وتنقسم بشكل منظم ومحكوم لتعويض الخلايا القديمة أو التالفة. كل خلية لديها "برنامج" داخلي في حمضها النووي (DNA) يخبرها متى تنقسم ومتى تتوقف ومتى تموت.
السرطان يبدأ عندما يحدث تلف أو طفرة في هذا البرنامج الداخلي لإحدى الخلايا، فتفقد الخلية قدرتها على التوقف عن الانقسام وتبدأ بالتكاثر بشكل فوضوي وخارج عن السيطرة. هذه الخلايا الشاذة تتراكم مع الوقت مكونة كتلة تُعرف بالورم.
ما يميز الخلايا السرطانية عن الطبيعية
- النمو بلا حدود: الخلايا الطبيعية تتوقف عن الانقسام عندما يكتفي الجسم، أما السرطانية فتستمر بالتكاثر بلا توقف
- تجاهل إشارات الموت المبرمج: الخلايا الطبيعية لديها آلية "انتحار" ذاتي عندما تتلف، لكن الخلايا السرطانية تتجاوز هذه الآلية وترفض الموت
- غزو الأنسجة المجاورة: بدلاً من البقاء في مكانها تخترق الأنسجة السليمة المحيطة بها
- القدرة على الانتشار: يمكنها الانتقال عبر الدم أو الجهاز الليمفاوي لأعضاء بعيدة وتكوين أورام جديدة فيما يُعرف بالنقائل أو الانبثاث (Metastasis)
- تكوين أوعية دموية جديدة: تحفز نمو أوعية دموية تغذيها بالأكسجين والمواد المغذية
الفرق بين الورم الحميد والورم الخبيث
ليس كل ورم سرطاناً. الأورام تنقسم إلى نوعين أساسيين:
| الخاصية | الورم الحميد | الورم الخبيث (السرطان) |
|---|---|---|
| سرعة النمو | بطيء | سريع في الغالب |
| غزو الأنسجة المجاورة | لا يغزو | يغزو ويدمر |
| الانتشار لأعضاء بعيدة | لا ينتشر | يمكن أن ينتشر |
| العودة بعد الإزالة | نادراً | ممكن |
| الخطورة على الحياة | نادراً ما يهدد الحياة | قد يهدد الحياة إذا لم يُعالج |
إحصائيات عالمية مهمة
- يوجد أكثر من 200 نوع مختلف من السرطان
- يُعد السرطان ثاني سبب رئيسي للوفاة عالمياً بعد أمراض القلب
- تُسجل حوالي 20 مليون حالة سرطان جديدة سنوياً حول العالم
- 30% إلى 50% من حالات السرطان يمكن الوقاية منها حسب منظمة الصحة العالمية
- التدخين وحده مسؤول عن حوالي 22% من وفيات السرطان عالمياً
- نسب الشفاء تتحسن باستمرار بفضل التقدم الطبي الحديث
- في دول الخليج شهدت معدلات الإصابة ارتفاعاً مرتبطاً بتغير أنماط الحياة والتغذية
أسباب مرض السرطان وعوامل الخطر
السرطان لا ينتج عن سبب واحد بل هو نتيجة تراكم عدة عوامل تؤدي لتلف الحمض النووي للخلايا. في أغلب الحالات يحتاج الأمر لسنوات أو عقود من التعرض لهذه العوامل قبل أن يتطور السرطان. فهم هذه العوامل يساعد في تقليل المخاطر واتخاذ خطوات وقائية.
عوامل لا يمكن التحكم فيها
- العمر: خطر الإصابة بمعظم أنواع السرطان يزداد مع التقدم في السن لأن الطفرات الجينية تتراكم عبر السنين. لكن السرطان يمكن أن يصيب أي فئة عمرية بما فيها الأطفال والأجنة
- التاريخ العائلي والوراثة: حوالي 5-10% من حالات السرطان ناتجة عن طفرات جينية موروثة من الأبوين. أشهر هذه الطفرات BRCA1 وBRCA2 المرتبطة بسرطان الثدي والمبيض، ومتلازمة لينش المرتبطة بسرطان القولون. إصابة أحد أقارب الدرجة الأولى ترفع الاحتمال لكنها لا تعني حتمية الإصابة
- الطفرات الجينية العشوائية: أخطاء عشوائية تحدث أثناء انقسام الخلايا الطبيعي. هذا يفسر إصابة بعض الأشخاص بالسرطان رغم عدم وجود عوامل خطر واضحة
- الجنس: بعض أنواع السرطان أكثر شيوعاً عند جنس معين. سرطان الثدي أكثر عند النساء وسرطان البروستاتا يصيب الرجال فقط
عوامل يمكن التحكم فيها
التدخين
أكبر سبب يمكن تجنبه للإصابة بالسرطان. لا يسبب سرطان الرئة فقط بل يرتبط بما لا يقل عن 15 نوعاً آخر من السرطان تشمل الفم والحلق والمريء والمعدة والبنكرياس والمثانة والكلى وعنق الرحم وغيرها. التدخين السلبي أيضاً يرفع خطر الإصابة عند غير المدخنين.
النظام الغذائي غير الصحي
- الإفراط في اللحوم المصنعة (النقانق والمرتديلا والسلامي) مصنفة كمواد مسرطنة من الدرجة الأولى حسب منظمة الصحة العالمية
- الإفراط في اللحوم الحمراء
- الأطعمة المحفوظة المضاف إليها مواد كيميائية
- الأطعمة المقلية والمشوية على الفحم بشكل مفرط
- قلة تناول الخضروات والفواكه والألياف
السمنة وقلة النشاط البدني
ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة بما لا يقل عن 13 نوعاً من السرطان تشمل القولون والثدي (بعد انقطاع الطمث) والكلى والبنكرياس والمريء والرحم وغيرها. الدهون الزائدة تنتج هرمونات ومواد التهابية تحفز نمو الخلايا السرطانية.
الكحول
يرتبط بزيادة خطر سرطانات الفم والحلق والمريء والكبد والثدي والقولون. حتى الكميات المعتدلة ترفع الخطر.
التعرض للإشعاع
- الأشعة فوق البنفسجية: من الشمس أو أجهزة التسمير الصناعي، وهي السبب الرئيسي لسرطان الجلد
- الإشعاع المؤين: مثل الأشعة السينية المتكررة أو التعرض للإشعاع النووي
- غاز الرادون: غاز طبيعي مشع يتسرب من التربة ويتراكم في المنازل سيئة التهوية، وهو ثاني سبب لسرطان الرئة بعد التدخين
التعرض للمواد الكيميائية المسرطنة
بعض المواد الكيميائية في بيئة العمل ترفع خطر الإصابة بشكل كبير. من أبرزها:
- الأسبستوس (يسبب سرطان الرئة وورم الظهارة المتوسطة)
- البنزين (يرتبط بسرطان الدم)
- بعض المبيدات الحشرية
- عوادم المصانع والمواد الصناعية الثقيلة
- بعض الأصباغ والمذيبات الكيميائية
العدوى الفيروسية والبكتيرية
بعض الكائنات الدقيقة المعدية ترتبط بأنواع محددة من السرطان:
- فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): يسبب سرطان عنق الرحم وسرطانات أخرى. يوجد لقاح فعال ضده
- فيروس التهاب الكبد B وC: يسببان سرطان الكبد. يوجد لقاح ضد التهاب الكبد B
- جرثومة المعدة (H. pylori): ترتبط بسرطان المعدة
- فيروس إبشتاين-بار (EBV): يرتبط ببعض أنواع الليمفوما
عوامل هرمونية
- ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين لفترات طويلة يرتبط بسرطان الثدي والرحم
- العلاج الهرموني التعويضي بعد انقطاع الطمث يرفع خطر سرطان الثدي
- بعض حبوب منع الحمل قد ترفع الخطر بنسبة طفيفة
بعض أمراض الجهاز الهضمي المزمنة مثل التهاب القولون التقرحي وجرثومة المعدة قد تزيد خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان إذا لم تُعالج بشكل مناسب.
أعراض السرطان المبكرة التي لا يجب تجاهلها
من أكبر تحديات السرطان أن كثيراً من أنواعه لا تُظهر أعراضاً واضحة في مراحلها المبكرة. لكن هناك علامات تحذيرية عامة يجب أن ينتبه لها كل شخص. ظهور واحد أو أكثر منها لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، فكثير منها يظهر مع أمراض أخرى أقل خطورة، لكن استمرارها يستوجب مراجعة الطبيب.
علامات تحذيرية عامة
- فقدان وزن غير مبرر: خسارة أكثر من 5 كيلوغرامات في شهر بدون تغيير في النظام الغذائي أو النشاط البدني
- تعب مستمر: إرهاق لا يتحسن بالراحة أو النوم ويستمر لأسابيع
- حمى متكررة أو مستمرة: خاصة إذا لم يكن لها سبب واضح كالتهاب معروف
- ألم مستمر: ألم في مكان معين لا يتحسن مع العلاج المعتاد
- تغير في عادات الإخراج أو التبول: إسهال أو إمساك مستمر أو تغير في لون البراز أو دم في البول
علامات ظاهرة على الجسم
- ظهور كتلة أو تورم جديد: في أي مكان بالجسم سواء كان مؤلماً أو غير مؤلم
- تغيرات في الجلد: ظهور شامات جديدة أو تغير في شامات موجودة، تقرحات لا تلتئم، تغير في لون أو ملمس الجلد
- تضخم الغدد الليمفاوية: تورم في الرقبة أو تحت الإبط أو في الفخذ يستمر لأكثر من أسبوعين
علامات مرتبطة بأعضاء معينة
- سعال مستمر: أكثر من 3 أسابيع خاصة إذا كان مصحوباً بدم أو بحة في الصوت
- صعوبة في البلع: مستمرة ومتزايدة
- نزيف غير طبيعي: دم في البراز أو البول، نزيف مهبلي غير معتاد، نزيف من الأنف أو اللثة بسهولة
- كدمات بدون سبب: ظهور كدمات متعددة بدون إصابة واضحة
- تعرق ليلي غزير: يبلل الملابس والفراش بشكل متكرر
- تغيرات في الثدي: كتلة أو تغير في الشكل أو إفرازات من الحلمة
أنواع السرطان الأكثر انتشاراً
يوجد أكثر من 200 نوع من السرطان، لكن بعض الأنواع أكثر شيوعاً من غيرها. إليك نظرة عامة على أبرز الأنواع مع روابط لمقالات مفصلة عن كل نوع:
سرطان الرئة
أكثر أنواع السرطان تسبباً في الوفاة عالمياً. التدخين هو السبب الرئيسي في حوالي 85% من الحالات. من أبرز أعراضه السعال المستمر وضيق التنفس والسعال المصحوب بدم وألم الصدر وفقدان الوزن. الرجال أكثر إصابة بسبب ارتفاع معدلات التدخين بينهم لكن النسبة عند النساء في تزايد.
سرطان الثدي
أكثر أنواع السرطان شيوعاً عند النساء. نسبة الشفاء عند الاكتشاف المبكر تتجاوز 99%. الفحص الذاتي الشهري والماموغرام الدوري من أهم وسائل الكشف المبكر. أبرز أعراضه ظهور كتلة في الثدي وتغيرات في الجلد أو الحلمة.
للتعمق أكثر اطلعي على مقالنا المفصل حول سرطان الثدي: أعراضه وأسبابه وعلاجه وطرق الكشف المبكر.
سرطان القولون والمستقيم
يحتل المرتبة الأولى بين سرطانات الرجال في دول الخليج. يبدأ عادة بسلائل حميدة قابلة للاكتشاف والإزالة قبل تحولها لسرطان. من أبرز أعراضه تغير عادات الإخراج ووجود دم في البراز وألم البطن وفقدان الوزن.
لمعرفة المزيد اقرأ مقالنا التفصيلي عن سرطان القولون: أسبابه وتشخيصه ومراحل علاجه.
سرطان البروستاتا
أكثر أنواع السرطان شيوعاً عند الرجال بعد سرطان الجلد. غالباً ينمو ببطء شديد وكثير من المصابين يعيشون سنوات طويلة بدون مشاكل. من أعراضه صعوبة التبول والحاجة المتكررة للتبول ليلاً.
سرطان الجلد
من أكثر أنواع السرطان انتشاراً لكن معظم أنواعه قابلة للعلاج بسهولة إذا اكتُشفت مبكراً. التعرض المفرط لأشعة الشمس هو السبب الرئيسي. أخطر أنواعه الميلانوما رغم أنها الأقل شيوعاً.
سرطان الدم (اللوكيميا)
يصيب الدم ونخاع العظم ولا يُشكل ورماً صلباً. أكثر أنواع السرطان شيوعاً عند الأطفال ونسبة الشفاء عندهم تتجاوز 90%. له أربعة أنواع رئيسية تختلف في سرعة تطورها واستجابتها للعلاج.
اقرأ مقالنا الشامل عن سرطان الدم (اللوكيميا): أنواعه وأعراضه وعلاجه.
أنواع سرطان أخرى شائعة
- سرطان المعدة: يرتبط بجرثومة المعدة والأطعمة المملحة والمدخنة
- سرطان الكبد: يرتبط بالتهاب الكبد الوبائي المزمن B وC
- سرطان البنكرياس: من أخطر الأنواع لصعوبة اكتشافه مبكراً
- سرطان عنق الرحم: يسببه فيروس HPV ويمكن الوقاية منه بالتطعيم
- سرطان الغدة الدرقية: نسب الشفاء منه مرتفعة جداً
- الليمفوما (سرطان الغدد الليمفاوية): يصيب الجهاز الليمفاوي
- سرطان المثانة: يرتبط بالتدخين
- سرطان الكلى: غالباً يُكتشف بالصدفة أثناء فحوصات لأسباب أخرى
للاطلاع على تفاصيل أكثر حول كل نوع وأعراضه الخاصة اقرأ مقالنا المفصل عن أنواع السرطان: أعراض وأسباب أكثر 12 نوعاً انتشاراً.
مراحل مرض السرطان
تحديد مرحلة السرطان أمر حاسم لأنه يؤثر مباشرة على خطة العلاج والتنبؤ بمسار المرض. يُستخدم نظام TNM العالمي:
- T (Tumor): حجم الورم الأصلي
- N (Nodes): مدى انتشاره للغدد الليمفاوية
- M (Metastasis): هل انتشر لأعضاء بعيدة أم لا
بشكل مبسط تُقسم معظم السرطانات إلى أربع مراحل:
| المرحلة | الوصف | فرص العلاج |
|---|---|---|
| المرحلة الأولى | ورم صغير محصور في مكانه لم ينتشر | ممتازة - نسب شفاء عالية جداً |
| المرحلة الثانية | ورم أكبر حجماً لكنه لم ينتشر بعيداً | جيدة جداً |
| المرحلة الثالثة | ورم كبير أو انتشر للغدد الليمفاوية المجاورة | متوسطة إلى جيدة حسب النوع |
| المرحلة الرابعة | انتشر لأعضاء بعيدة (نقائل) | أصعب لكن العلاجات الحديثة حسنت النتائج |
تشخيص مرض السرطان
التشخيص الدقيق والمبكر هو الخطوة الأهم في مواجهة السرطان. يعتمد الأطباء على عدة وسائل:
الفحوصات الأولية
- الفحص السريري: يسأل الطبيب عن الأعراض والتاريخ الطبي والعائلي، ويفحص الجسم بحثاً عن كتل أو تضخم في الغدد أو أي علامات غير طبيعية
- تحاليل الدم: تحليل دم شامل وفحص وظائف الأعضاء ومؤشرات الأورام (Tumor Markers) مثل PSA للبروستاتا وCEA للقولون وCA-125 للمبيض
- تحليل البول والبراز: للبحث عن دم خفي أو خلايا غير طبيعية
الفحوصات التصويرية
- الأشعة السينية (X-Ray): للكشف عن أورام الرئة والعظام
- الموجات فوق الصوتية: لفحص الأعضاء الداخلية كالكبد والكلى والمبيض
- الأشعة المقطعية (CT Scan): صور تفصيلية ثلاثية الأبعاد للأعضاء الداخلية
- الرنين المغناطيسي (MRI): صور عالية الدقة خاصة للأنسجة الرخوة والمخ والنخاع الشوكي
- الماموغرام: أشعة خاصة بالثدي للكشف المبكر عن سرطان الثدي
- PET Scan: يكشف عن النشاط الاستقلابي المرتفع للخلايا السرطانية في جميع أنحاء الجسم
- المنظار: لفحص الأعضاء من الداخل كمنظار القولون ومنظار المعدة
الخزعة (Biopsy)
الطريقة الوحيدة لتأكيد التشخيص بشكل قاطع. يتم أخذ عينة صغيرة من النسيج المشبوه وفحصها تحت المجهر. تُحدد نوع السرطان ودرجة عدوانيته وخصائصه البيولوجية مما يساعد في اختيار العلاج الأنسب.
الفحوصات الجينية والجزيئية
من أحدث أدوات التشخيص. يتم تحليل الحمض النووي للورم لتحديد الطفرات الجينية الموجودة فيه. هذا يساعد في اختيار علاج موجه يستهدف هذه الطفرات بدقة ويتنبأ باستجابة الورم للعلاج.
علاج مرض السرطان
تطور علاج السرطان بشكل هائل في العقود الأخيرة. لم يعد مقتصراً على الجراحة والكيماوي التقليدي بل أصبح هناك ترسانة واسعة من الخيارات العلاجية التي يتم تصميمها بشكل فردي لكل مريض.
الجراحة
أقدم وأكثر طرق العلاج فاعلية خاصة في المراحل المبكرة. تتراوح من استئصال بسيط للورم إلى عمليات كبرى حسب الحالة:
- استئصال الورم مع هامش من النسيج السليم
- استئصال العضو المصاب جزئياً أو كلياً
- إزالة الغدد الليمفاوية المصابة
- الجراحة بالمنظار (أقل توغلاً وأسرع في التعافي)
- الجراحة الروبوتية (دقة عالية في العمليات المعقدة)
العلاج الكيماوي
أدوية قوية تستهدف الخلايا سريعة الانقسام (بما فيها السرطانية). يُعطى عبر الوريد أو بالفم:
- قبل الجراحة لتقليص الورم
- بعد الجراحة لمنع عودة المرض
- كعلاج أساسي في حالات الانتشار
- آثاره الجانبية (تساقط الشعر والغثيان وضعف المناعة) مؤقتة وتتحسن بعد انتهاء العلاج
العلاج الإشعاعي
يستخدم أشعة عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية أو إيقاف نموها. يُوجه بدقة للمنطقة المصابة:
- بعد الجراحة للقضاء على خلايا متبقية
- قبل الجراحة لتقليص الورم
- كعلاج بديل للجراحة في بعض الحالات
- لتخفيف الأعراض في الحالات المتقدمة
العلاج الموجه (Targeted Therapy)
من أهم الثورات في علاج السرطان. أدوية تستهدف نقاط ضعف محددة في الخلايا السرطانية بدقة عالية مع تأثير أقل على الخلايا السليمة. أمثلة:
- مثبطات التيروزين كيناز لسرطان الدم النخاعي المزمن (غيرت مسار المرض بالكامل)
- تراستوزوماب (هيرسيبتين) لسرطان الثدي إيجابي HER2
- أدوية تمنع تكوين أوعية دموية تغذي الورم
العلاج المناعي (Immunotherapy)
من أحدث وأكثر التطورات إثارة في عالم علاج السرطان. يحفز الجهاز المناعي للجسم ليتعرف على الخلايا السرطانية ويهاجمها:
- مثبطات نقاط التفتيش المناعية: تمنع الخلايا السرطانية من التخفي عن الجهاز المناعي
- علاج CAR-T: تعديل خلايا مناعية من المريض في المختبر لتصبح قادرة على مهاجمة السرطان ثم إعادتها للجسم. أظهر نتائج مذهلة في بعض سرطانات الدم
- اللقاحات العلاجية: لقاحات تحفز المناعة ضد أنواع محددة من السرطان
تعرف على أعراض السرطان المبكرة التي لا يجب تجاهلها.
العلاج الهرموني
يُستخدم في السرطانات التي تتغذى على الهرمونات مثل بعض أنواع سرطان الثدي والبروستاتا. يعمل على منع إنتاج الهرمون أو حجب تأثيره على الخلايا السرطانية.
زراعة نخاع العظم (الخلايا الجذعية)
تُستخدم بشكل أساسي في سرطانات الدم والليمفوما. يتم تدمير نخاع العظم المريض واستبداله بخلايا جذعية سليمة من متبرع متوافق.
الطب الدقيق (Precision Medicine)
توجه حديث يعتمد على تحليل الملف الجيني لورم كل مريض لتصميم خطة علاج مخصصة له. بدلاً من علاج جميع مرضى نفس النوع بنفس الطريقة، يتم اختيار الدواء الأنسب بناءً على الطفرات الموجودة في ورم هذا المريض تحديداً.
الوقاية من مرض السرطان
حسب منظمة الصحة العالمية يمكن الوقاية من 30% إلى 50% من حالات السرطان من خلال تعديل نمط الحياة والفحوصات الدورية. إليك أهم الخطوات:
ابتعد عن التدخين
الخطوة الأهم والأكثر تأثيراً. الإقلاع عن التدخين في أي سن يقلل خطر السرطان. حتى بعد سنوات من التدخين فإن التوقف يبدأ بتحسين الوضع تدريجياً. تجنب أيضاً التعرض للتدخين السلبي.
تناول غذاء صحي
- أكثر من الخضروات والفواكه (5 حصص يومياً على الأقل)
- تناول الحبوب الكاملة والبقوليات
- قلل من اللحوم الحمراء (لا تتجاوز 500 غرام أسبوعياً)
- تجنب اللحوم المصنعة قدر الإمكان
- قلل من الأطعمة المقلية والمحفوظة
- تناول الأسماك مرتين أسبوعياً على الأقل
حافظ على وزن صحي ومارس الرياضة
- حافظ على مؤشر كتلة الجسم بين 18.5 و24.9
- مارس 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل من النشاط البدني المعتدل
- قلل وقت الجلوس وحاول التحرك بانتظام خلال اليوم
تجنب الكحول
حتى الكميات المعتدلة ترفع خطر عدة أنواع من السرطان.
احمِ نفسك من الشمس
- تجنب التعرض المباشر للشمس بين 10 صباحاً و4 عصراً
- استخدم واقي شمس بعامل حماية 30 أو أعلى
- ارتدِ ملابس واقية وقبعة ونظارات شمسية
- تجنب أجهزة التسمير الصناعي
احصل على التطعيمات المتاحة
- لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): يقي من سرطان عنق الرحم وسرطانات أخرى. يُوصى به للفتيات والفتيان في سن 11-12 عاماً
- لقاح التهاب الكبد B: يقي من سرطان الكبد
التزم بالفحوصات الدورية
| الفحص | يكشف عن | متى يبدأ |
|---|---|---|
| الماموغرام | سرطان الثدي | من سن 40 للنساء |
| منظار القولون | سرطان القولون | من سن 45 |
| مسحة عنق الرحم | سرطان عنق الرحم | من سن 21 للنساء |
| فحص PSA | سرطان البروستاتا | من سن 50 للرجال |
| أشعة مقطعية للصدر | سرطان الرئة | من سن 50 للمدخنين |
| فحص الجلد | سرطان الجلد | فحص ذاتي شهري لأي سن |
تجنب الملوثات البيئية والكيميائية
- استخدم معدات الحماية في بيئات العمل الخطرة
- تجنب التعرض غير الضروري للأشعة الطبية
- احرص على تهوية المنزل جيداً
- اغسل الخضروات والفواكه جيداً قبل تناولها
التعايش مع مرض السرطان
تشخيص السرطان يغير حياة المريض وعائلته. لكن كثيرين يتعايشون مع المرض ويعيشون حياة مليئة وسعيدة. إليك بعض النصائح:
- ثقف نفسك: اعرف عن نوع سرطانك وخيارات علاجك من مصادر موثوقة. المعرفة تقلل القلق وتساعدك في اتخاذ قرارات مدروسة
- لا تواجه الأمر وحدك: اطلب الدعم من العائلة والأصدقاء ومجموعات الدعم. لا حرج في طلب مساعدة نفسية متخصصة
- حافظ على نشاطك: الرياضة المعتدلة تحسن المزاج وتقلل الآثار الجانبية للعلاج وتعزز المناعة
- تغذَّ جيداً: التغذية السليمة تساعد الجسم على التعافي وتحمل العلاج
- تمسك بالأمل: نسب الشفاء تتحسن كل عام والعلاجات الجديدة تفتح أبواباً لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة
أسئلة شائعة حول مرض السرطان
ما هو مرض السرطان بشكل مبسط؟
السرطان هو مرض يحدث عندما تنمو بعض خلايا الجسم بشكل غير طبيعي وخارج عن السيطرة بسبب تلف في حمضها النووي. هذه الخلايا تتراكم مكونة ورماً ويمكنها غزو الأنسجة المجاورة والانتشار لأعضاء أخرى. يوجد أكثر من 200 نوع منه.
هل السرطان مرض مميت دائماً؟
لا. نسب الشفاء تحسنت بشكل كبير. كثير من الأنواع قابلة للشفاء الكامل خاصة عند الاكتشاف المبكر. سرطان الثدي في مرحلته الأولى نسبة شفاؤه تتجاوز 99% وسرطان الدم عند الأطفال تتجاوز 90%.
هل السرطان معدي؟
لا. السرطان لا ينتقل من شخص لآخر عبر اللمس أو الهواء أو مشاركة الطعام. لكن بعض الفيروسات المعدية قد تزيد خطر أنواع معينة من السرطان. الفيروس هو المعدي وليس السرطان نفسه.
ما الفرق بين الورم الحميد والخبيث؟
الورم الحميد ينمو ببطء ولا ينتشر ونادراً ما يهدد الحياة. الورم الخبيث (السرطان) ينمو بسرعة ويغزو الأنسجة ويمكنه الانتشار لأعضاء بعيدة.
هل يمكن الوقاية من السرطان؟
يمكن تقليل الخطر بنسبة 30-50% من خلال الامتناع عن التدخين والحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة وتناول غذاء صحي والتطعيم والفحوصات الدورية.
ما هي أحدث علاجات السرطان؟
العلاج المناعي والعلاج الموجه وعلاج CAR-T والطب الدقيق من أبرز التطورات الحديثة التي رفعت نسب الشفاء بشكل ملحوظ.
